الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
96
القرآن نهج و حضارة
والتناقض منسوبا إلى اللّه عز وجل ، فكما أن القرآن مطبوع بطابع الربانية ، كذلك الكتب المقدسة الأخرى التي جاءت من اللّه عبر أنبيائه إلى البشر فهي نقية من كل رواسب ومخلفات التحريف . أما غير الكتب المقدسة كالنظم البشرية فهي واضحة في قصورها الذاتي لأنها متأثرة بالظروف وبمتغيرات الحياة ، وقاصرة عن الإحاطة بجميع الأمور والملابسات ، فقد تعالج مشكلة فردية وتخلق مشكلة اجتماعية لا علاج لها ، بينما نجد في القرآن مع ما يحمل في طياته من مناهج ورؤى وبصائر للإنسان في الحياة فردا أو مجتمعا التنسيق والتلاؤم والوئام التام دون أي اختلاف أو تناقض بين آياته ، فإنها منسقة على نسق واحد لا اختلال فيه ، ولا فيما يحمله من معاني في مختلف الحقول . الوجه الثاني : العقل له أحكامه الخاصة وقواعده الأساسية التي تدله في أكثر الأحيان على الصواب ، ونقصد بالعقل هنا المدرك البعيد عن الهوى والضلالة والانحراف . وبما أن القرآن يعتبره سندا وحجة فينبغي على الإنسان أن يعمل بموجبه . فإذا كان العقل نور يهدي الإنسان إلى الصواب ، وآيات القرآن توجيهات اللّه إليه ، وهو خالق العقل وواهبه . فهل يمكن أن يكون تناقضا بينهما ؟ ! العقل نور يميز به الإنسان بين الرشد من الغي ، والخير من الشر ، والحق من الباطل والممكن من المستحيل ، جاء في الحديث عن النبي ( ص ) : « العقل عقال